مقاتل ابن عطية

395

أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد

الشّبهة الثانية : إن النكاح يحتاج إلى ولي وشهود فتبطل المتعة « 1 » . والجواب : 1 - ليس الإشهاد شرطا في صحة العقد عند الإمامية بل هو مستحب ، لأن الإشهاد شرط زائد ، والأصل عدمه حتى يثبت الدليل ، ولا دليل عليه ، وأما قبول الولي فهو شرط في صحة تمتع البكر على بعض الأقوال ، لكنّ المشهور - وهو الأظهر « 2 » عندي - لا يقولون بشرطيته ، هذا مضافا إلى أن التمتع بالسفر في عهد رسول اللّه - حسبما جاء في مرويات العامة « 3 » بالخصوص - لم يلحظ فيها حضور الولي ، فلا يوجد نص يشير إلى أن الصحابة تمتعوا بحضور ولي المتمتع بها أو حضور الشهود . 2 - الشيعة يشترطون في المتعة كل شرط ثبت في الكتاب أو السنّة أنه شرط في المتعة بل قد يلتزمون بالاحتياط عند الشك في الشرط . الشّبهة الثالثة : إن القول بحلية المتعة تناقض بل تهدم روح الآية المباركة وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ « 4 » . فإطلاق النكاح في الآية لا يشمل إلا العقد الدائم ، فلو كانت المتعة حلالا لكان قول اللّه جل جلاله وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكاحاً . . مهملا لا معنى له ، وعبثا لا طائل تحته ، وأي معنى لقوله : « لا يجدون نكاحا » لو حل تمتع بكف

--> ( 1 ) هذه الشبهة لروزبهان الأشعري ، حكاها عنه البلاغي . ( 2 ) « رسالة في المختار من ولاية الأبكار » بحث فقهي استدلالي للمؤلف ، مخطوط . ( 3 ) صحيح مسلم ج 9 / 160 باب نكاح المتعة . ( 4 ) سورة النور : 33 .